إضغط هنا لقراءة النسخة المصغرة الخاصة بالموبايل

"مُخْ بارات" التدخين في ليلة القبض على "السيجارة"!

الإثنين 03 أيلول 2012،   آخر تحديث 18:47 زهراء فردون - النشرة

يدخل التحرّي "م.ش" الى احدى الاماكن العامّة، مقهى أو ما شابه. يقترب من ذاك ويحدّق جيّداً  بالآخر. والجدير بالذكر أنّ "أخينا" يتّكل بمهمّته هنا على حاسّة الشم، فالشمّ ثمّ الشمّ ثم ليلة القبض على المدخّن. يرفع نظّارته بالطبع ليستكمل إكسسوارات المهنة، وترافقه موسيقى "بينك بانثر" المحتالة، التي تتبع صاحب المعطف الطويل. الكلّ في المقهى في حالة تأهّب، لانّه محضر شكّ. والقصّة باختصار هي من خيال المدخّنين في لبنان، إذ يسردون أخبارهم الخياليّة مع الشرطيين العشرة الذين وكّلتهم وزارة السياحة بمراقبة تنفيذ القرار 147 الذي يقضي بمنع التدخين في الاماكن العامة.

 

هؤلاء العشرة، يراقبون أربعة ملايين نسمة، صغيرهم قبل كبيرهم يمكن ان يكون قد جرّب الحشّيشة. والـ"نهفة" هنا أن فرع المعلومات يصبح اعتباراً من اليوم فرع "مُخ بارات"، وذلك بعد خضوعه لقرار "العهر" الاخير كما يصفه بعض المدخّنين. ويتساءل آخرون عن المواجهة المحتملة بين قرارات الدولة ومواقف الجناح العسكري لمدخنّي بيت المقداد!

 

ابتداءً من اليوم، أو من العاشرة صباحاً -على اعتبار أنّ هذه الساعات القليلة كفيلة بتحضير المدخّن نفسيّاً لتطبيق "القرار اللعين" كما يراه- سيُعاقب كلّ مسؤول او مستثمر في أية إدارة عامة يخالف هذا القانون، عن قصد او اهمال او تقصير. بينما يؤكّد وزير السياحة فادي عبود في هذا السياق: "لن نعدكم بأن الشرطة السياحية التي يتبعها سبعون شرطيا تستطيع السيطرة على اكثر من عشرة الاف مؤسسة سياحية بعشرة عناصر فقط."

هذه الصبغة الجديدة تندرج في إطار المرحلة الثالثة من خطّة "مكافحة التدخين" الوطنيّة، بعد أن تم البدء بتنفيذ المرحلة الأولى منها في نفس الفترة من العام الماضي، وتطبيق المرحلة الثانية في الثالث من آذار من العام الحالي، ليتم في ضوئها إزالة الإعلانات التي تروّج للتدخين.

 

من جهته أوضح رئيس البرنامج التابع لوزارة الصحة جورج سعادة لوكالة "رويترز" أنّ "لبنان هو البلد الوحيد في المنطقة الذي لم يعمل سابقاً على سياسات منافية للتدخين، وذلك بعد الاتفاقية العالمية للحد من التبغ التي أُطلقت عام 2005. كما أن اخر قانون للحد من هذه "الآفة" كان منذ عام 1995" بينما أصدرت كل من سوريا والأردن والإمارات ومصر وباكستان والسعودية قوانيناً بهذا الشأن ونفذتها منذ عدة سنوات، وتشير آخر الإحصاءات إلى أن 109 دول حول العالم قامت بتطبيق قوانين لمنع التدخين في الأماكن العامة.

 

وتتراوح غرامة هذه المخالفة، وفقاً للقانون، بين مليونين وستة ملايين ليرة لينانية يدفعها صاحب المحلّ الذي وقعت فيه المخالفة، في حين تبلغ مخالفة المدخّن نحو 135 ألف ليرة وقد تصل إلى مليون ليرة، بالإضافة إلى عقوبة بالسجن لمدّة ثلاثة أشهر في حال تكرار المخالفة, ويتهمّ معظم المدخنين أنّ هذه الغرامات ما هي إلّا مصدراً جديداً لاموال الموازنة.

 

من جهة أخرى، أشارت دراسة أجرتها الجامعة الأميركية إلى أنّ "حجم أضرار التدخين المباشرة وغير المباشرة السنوية في لبنان قد بلغ 327.6 مليون دولار أميركي في مقابل أرباح بيع وتوزيع التبغ التي بلغت 271.3 مليون دولار أميركي، كما يتكبّد لبنان سنويّاً خسارة تبلغ 4،55 مليون دولار كفاتورة صحيّة بسبب التدخين السلبي.

 

وأظهرت دراسة أجرتها شركة "إرنست أند يونغ" أنّ التدخين سيسبب انخفاض أرباح المؤسسات السياحية في البلاد بنسبة 25% أي ما يعادل 46 مليون دولار أميركي، فضلاً عن تراجع أرباح المقاهي بنسبة 43% وانخفاض اليد العاملة بنسبة 14% بشكل عام أو 2600 وظيفة، وانخفاض بنسبة 29% من اليد العاملة في المقاهي بشكل خاص، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلباً على قطاعات التجارة والخدمات السياحة وغيرها، نتيجة الصرف التعسفي المتوقّع من أصل 1600 مطعم في البلاد.

 

 

وفي المقابل، تؤكّد نائب رئيسة جمعيّة "حياة حرّة بلا تدخين" رانيا بارود -وهي إحدى الجمعيات الخمسة عشر الناشطة في مجال مكافحة التدخين في لبنان- أنّ نسبة زوّار المطاعم وأرباحهم قد زادت في البلاد التي طبّقت القانون، مشيرة إلى ارتفاع أرباح المطاعم بنسبة 5% في تركيا، كما ارتفعت بنسبة 7% في ولاية فلوريدا الأميركيّة.

 

وتضيف بارود أنّ هذه المعدّلات قد تنخفض في لبنان في الفترة الأولى التي لن تتجاوز الأسبوعين، في حين  ستعاود الارتفاع كما حصل في كل من إنكلترا وإيرلندا وهولندا، موضّحةً أنّه "في فرنسا ُطبّق القانون حتى في المقاهي التي كانت تقدّم القهوة والدخان فقط، وما زال الناس يقصدونها لاحتساء القهوة من دون تدخين."

 

وفي سياق متصل احتجّ أصحاب المطاعم المتضرّرين من هذا القرار في شارع المطاعم في منطقة انطلياس، إذ دعوا مجلس النوّاب لاستثناء المقاهي والنوادي والملاهي الليلية من هذا القرار، وإذا ما دخلت إحدى هذه الأماكن حاليّاً ستجد أنّ معظم المتردّدين عليها سيسخرون من القرار قائلين "إنّو معقول راسها للدولة بهيك قرار،؟! مين اللي يمسك الكاس أو فنجان القهوة بلا السيجارة أو الأركيلة" وهذا إذا ما محونا السباب من حديثهم طبعاً.


 
ونلفت هنا إلى أنّ 62% من اللبنانيّين هم من غير المدخّنين، و90% منهم،سواء كانوا مدخنين أم غير المدخّنين، يدعمون تطبيق هذا القانون، بحسب منظمة الصحة العالميّة، وذلك في ظلّ دولة تشهد 3500 حالة وفاة سنوياً بسبب آثار التدخين.

 

ويشار إلى أن حملة الجمعيات المناهضة للتدخين تضمّ 70 مراقباً متدرّباً سيعملون على رفع تقارير دورية للجهات المعنيّة، وتوضّح بارود أنّ هذه الحملة "ستكون بمثابة شرطة مدنيّة، وستنشر تطبيقاً على الهواتف المحمولة تمكّن الناس من تعبئتها وإرسالها الى الموقع الالكتروني الخاص بالجمعيّة لتتواصل من جهتها مع المعنيين الرسميين بالموضوع، ليتمكّن أيّ مواطن من التبليغ عبر موقع "فيسبوك" أو الاتّصال بالخطّ الساخن الخاص بكلّ من الوزارات المعنيّة بتطبيق القانون، وهي وزارة السياحة، ووزارة الصحة، ووزارة الاقتصاد والتجارة، ووزارة الداخليّة."

 

إذاً فالمشهد يدعو للضحك، وخاصة إذا كان المكان مطوّقاً بقوى الأمن، مما يعني أنّ الكلّ باستطاعته أن "يفسّد" على الكلّ، ولذلك فرشوة "التطنيش عن التفسيدة" قد تكلّف الدولة غالياً، خاصّة في ظلّ "كف العفريت" الذي ترقص عليه البلد. هي البلد التي لا تستطيع أن تعيّن اي اتجاه انطلق منه الانفجار، في وقت تريد فيه أن تحدّد الدخان المتصاعد من "السيجارة"، لتكشف عن الفاعل والمفعول به.

 

 وفيما يلي نصّ القانون كاملاً كما ورد:



* المادة الأولى:


يحظر التدخين وإشعال التبغ في الأماكن العامة المغلقة الآتية:

ـ أماكن العمل والإدارات الرسمية بمكاتبها ومراكزها كافة.

ـ المستشفيات والمستوصفات والصيدليات ودور السينما والمسارح.

ـ وسائل النقل العامة والخاصة المعدة لاستعمال الجمهور كسيارات الأجرة والحافلات والطائرات والسفن والقوارب المخصصة لنقل الركاب وغيرها.

ـ المدارس والجامعات والمعاهد وقاعات الدراسة والأندية الرياضية ومقار الجمعيات.

ـ داخل المصاعد والمنشآت الصناعية ومراكز التسويق التجاري والمطاعم والأمكان الأخرى التي تباع فيها المأكولات والمشروبات للعامة.

ـ يجوز استثناءً تخصيص أماكن محكمة الغلق للتدخين أو غير مغلقة بتاتاً.

ـ يعاقب كل من يخالف أحكام المادة السابقة بغرامة مالية قدرها مليونا ليرة لبنانية.


* المادة الثانية:


يحظر على صانعي منتجات التبغ ومستورديها إدخال كمية من التبغ أو مشتقاته والسجائر بأنواعها الى البلاد والترويج لها، إلا بعد الفحوص المخبرية اللازمة من مقدارالقطران والنيكوتين الموجود فيها، على ألا يتجاوز في السيجارة الواحدة مقدار القطران المسموح به (10 مليغرامات) ومقدار النيكوتين (0.6 مليغرام).

وبعد الفحص المخبري الحصول على تصريح كتابي معتمد من الوزارة يفيد استيفاء الشحنة المستوردة للمواصفات القياسية المعتمدة.

كذلك لا يجوز بيع أي مقدار من التبغ ومشتقاته أو عرضه تكون قد انتهت صلاحيته بمضي سنة على تاريخ إنتاجه.



* المادة الثالثة:


- عدم الترويج، من طريق تغليف منتج التبغ وتوسيمه، بأي وسيلة كاذبة أو مضللة قد تعطي انطباعاً خاطئاً عن خصائصه أو آثاره أو مخاطره أو انبعاثاته، ومن ذلك ذكر أي عبارة أو بيان وصفي أو علامة رمزية أو أي علامة أخرى تعطي بصورة مباشرة انطباعاً خاطئاً بأن أحد منتجات التبغ أقل ضرراً من غيره، مثل "خفيفة" أو "خفيفة للغاية" أو "لطيفة".

أ ـ أن يدوّن على كل علبة أو عبوة من منتجات التبغ، بالإضافة الى بيان محتويات كل سيجارة من القطران والنيكوتين، على عبوات السجائر، وباللغة العربية، البيانات الآتية:

ـ تحذير صحي يصف آثار التبغ الضارة على أن يغطي هذا التحذير 50% أو أكثر من مساحة العرض الرئيسية، على ألا يقل عن 30% من هذه المساحة.

ـ وأن تكتب حروف التحذير بحجم لا يقل عن ربع حجم الاسم المكتوبة به العلامة التجارية أو منتج التبغ.

ـ أن يكون لون كتابة التحذير بلون اسم العلامة التجارية نفسه.

ـ أن تكون كتابة التحذير على وجهي العبوة.


* المادة الرابعة:

 

- يحظر إعلان الترويج للتبغ ولمواد التدخين بحسب الجدول الآتي:

أ ـ يُمنع الإعلان على الطرق بواسطة اللوحات الإعلانية ما عدا اللوحات 4.17 بدءاً من 1/1/2005 وكذلك على واجهات المحال التجارية وسطوح المباني.

ب ـ يُمنع الإعلان على اللوحات 4.17 بدءاً من 1/1/2006.

ج ـ في وسائل الإعلام المرئي والمسموع:

ـ يمنع الإعلان للترويج والتدخين قبل الساعة 12 مساء بدءاً من 1/1/2005.

ـ يمنع الإعلان والترويج للتدخين تماماً بدءاً من1/1/2006.

د ـ تمنع الرعاية الرياضية والثقافية بدءاً من 1/1/2008.

 

* المادة الخامسة:

 

- يمنع منعاً باتاً بيع منتجات التبغ ومختلف مشتقاته لغير الراشدين. وعلى جميع بائعي هذه المنتجات أن يضعوا إشارة واضحة في مكان بارز داخل نقطة البيع، تبيّن حظر بيع التبغ للقصّر وأن يطلبوا، في حال الشك من كل من يشتري التبغ أن يقدم الدليل المناسب على بلوغه السن القانونية الكاملة.

ـ حظر صنع وبيع الحلوى والوجبات الخفيفة والألعاب أو غير ذلك أو بيعها، من الأشياء المصنوعة على شكل منتجات التبغ والتي تغذي لغير الراشدين.

ـ حظر توزيع منتجات التبغ المجانية على الناس ولا سيما لغير الراشدين.

ـ حظر بيع السجائر المنفردة أو في علب صغيرة، تقل سعتها عن عشرين سيجارة ما يوسع نطاق توافر هذه المنتجات لغير الراشدين.

ـ منع عرض منتجات التبغ بطريقة يمكن معها الوصول الى هذه المنتجات مباشرة، مثل عرضها على رفوف المتجر.

ـ تعيين أماكن بيع الدخان.

ـ منع وجود الدخان في أكشاك المدارس والمستشفيات.
 

تعليقات

على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .

حقوق النشر محفوظة 2014 elnashra.com elnashra.com